السيد مصطفى الخميني

480

تفسير القرآن الكريم

* ( ألا إنهم هم السفهاء ) * غير المحافظين على النتائج والتبعات ، وهم السفهاء وغير العالمين بفضيحتهم وانكشاف رأيهم الفاسد وعقيدتهم الكاسدة . وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم آمنوا ) * ، وأظهروا إيمانكم ، إن يهوديا فأظهروه ، وإن نصرانيا فأبرزوه ، بل ولو كان مجوسيا . * ( كما آمن الناس ) * وكل فرقة من المؤمنين حسب معتقداتهم ، فكما أنهم ليسوا منافقين ولا مبطنين دينهم ، فلتكونوا مثلهم . * ( قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ) * من إظهار ما في قلوبهم حتى يعرفهم كل أحد ، فإن ذلك سفاهة عندهم مع أنهم * ( لا يعلمون ) * * ( إنهم هم السفهاء ) * ، لما أن سوء سريرتهم يصير معروفا لكل أحد ، مع ما يعتقدونه في باطنهم ويبطنونه في السر والخفاء ، فهؤلاء السفهاء ، لا الذين هم أهل الإخلاص والصفاء وحسن السريرة وكمال الطينة . وقريب منه : * ( وإذا قيل لهم آمنوا ) * ولا تكونوا من المفرطين ولا المفرطين * ( كما آمن الناس ) * ولا تتخذوا سبيل التأويل في الآيات ، كطائفة من مدعي الكمال والخلوص ، ولا تتخذوا سبيل الغي والضلالة ، كاليهود وأمثالهم . * ( قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ) * ، وتوهموا أن الآيات والأحاديث مقصودة ظواهرها ، غافلين عن بطونها وحقائقها ، كلا * ( إنهم هم السفهاء ) * ، ولا سفيه إلا هؤلاء الجماعة الذين ذهلوا عن حقيقة الأمر ، وخلطوا بين الأحكام الظاهرة والباطنة ، وبين أحكام القلب والقالب ، فإنه عين الضلالة والغواية ، ولكنهم * ( لا يعلمون ) * بذلك ، ولا يدركون سفاهتهم